محمد سالم محيسن
209
القراءات و أثرها في علوم العربية
وإذ كان السؤال لاستدعاء مال فإنه يتعدى بنفسه نحو قوله تعالى : وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا « 1 » قال « ابن بري » ت 582 ه : « 2 » « سألته الشيء بمعنى استعطيته إياه وسألته عن الشيء استخبرته » أه « 3 » « لا تضار » من قوله تعالى : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها « 4 » قرأ « ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب » « لا تضار » برفع الراء مشددة ، على أنه فعل مضارع من « ضار » مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، ولا نافية ومعناها النهي للمشاكلة . وقرأ « أبو جعفر » بخلف عنه بسكون الراء مخففة ، على أنه مضار من « ضار يضير » ولا ناهية والفعل مجزوم بها . وقرأ الباقون بفتح الراء مشددة ، وهو الوجه الثاني لأبي جعفر ، على أنه فعل مضارع من « ضار » ولا ناهية والفعل مجزوم بها ثم تحركت الراء الأخيرة تخليصا من التقاء الساكنين على غير قياس ، لأن الأصل
--> ( 1 ) سورة الممتحنة آية 10 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن بري عبد الجبار بن بري المقدسي ، المصري ، الشافعي « أبو محمد » نحوي ، لغوي ، ولد بمصر ، في رجب ، وبها نشأ ، وقرأ الأدب ، وانتفع به خلق كثير ، له عدة مصنفات منها : النبيه والايضاح عما وقع في كتاب الصحاح ، وغلط الضعفاء من أهل الفقه ، وحواش على درة الغواص في أوهام الخواص للحريري ، وحاشية على المعرب للجواليقي . وتوفي بمصر عام 582 ه 1186 م : انظر : معجم المؤلفين ح 6 ص 37 . ( 3 ) انظر : تاج العروس ح 7 ص 365 . ( 4 ) سورة البقرة آية 233